شبكة منتديات ايت توفاوت ترحب بكم
منتديات ايت توفاوت ترحب بكم من جديد
بعد توقف دام مدة طويلة لاسباب غامضة و مجهولة و ضياع كل المحتويات يعود منتدى ايت توفاوت من جديد لزواره الاوفياء بنفس جديد ليشق طريقه مجددا نحو الامام ، مؤخراً فقد ابناء ايت توفاوت لاسباب مجهولة هذا الصرح و هو احد بيوتهم التي بنوها من قبل بعرقهم وثقافتهم وبجهدهم الاستثنائي في زمن ندر فيه نكران الذات وتكاثفت فيه غمامات الظلام . لكننا ابداً لن نتقبل الهوان ولن نغلق افواهنا ونراقب الناس من حولنا تهتم بثقاقتها و بمناطقها و ننتظر المبادرة على غرارها . لن نقبل ان نخنع او ننزع للكسل بلا مقاومة .

خاتمة اعلاننا هذا ستكون مع المقدمة التي كان يجب ان تتصدر موضوعنا شاكرين لجميع من جعل هذا ممكناً. ولكل من امضى ليلة من حياته ساهراً لديمومة هذا الصرح والمحافظة عليه بوجه العواصف. ان اقل ما يمكننا ان نقدمه هو ان نتذكر اننا في النهاية كلنا فريق واحد مهما اختلفنا فاننا نعود ونضع ايدينا ببعض ونصفق بحماس لمن ينذر نفسه في سبيل الاخرين بلا مقابل .

شبكة منتديات ايت توفاوت ترحب بكم

منتديات ايت توفاوت ملتقى الاحباب و ايت تمازيرت
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منطقة تافراوت قبل 40 سنة كما راءها الرحالة الفرنسي ( لوكو )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ait Toufaout
الادارة
avatar

المساهمات : 137

مُساهمةموضوع: منطقة تافراوت قبل 40 سنة كما راءها الرحالة الفرنسي ( لوكو )   السبت 2 يونيو - 12:12

تافراوت بعوين الرحالة الفرنسي لوكو قبل اربعين سنة : الناس والأشياء
يستغرق وصف تافراوت (9) في كتاب الرحالة الفرنسي لوكو حوالي عشر صفحات، مؤرخة بما قبل سنة 1999 (تاريخ نشر الكتاب) وبإمكاننا أن نعدّ ما يقوله عن الغروب في تافراوت مفتاحا لرؤيته، يقول:"بتمهل، وبدون أدنى إشارة، يدور مفتاح فجأة فاتحا للملاحظ بعض الرؤى المنفلتة من الأزمنة. نخلات، صخور، بيوت، لا شيء تغيّر، وكل شيء مختلف.."(10) وما نود الإشارة إليه أن لوكو كتب رحلته بصيغة شاعرية، وكأنه يكتب قصائد طافحة بالصور الشعرية، إلا أن الجانب الاثنوغرافي حاضر بقلّة، عكس ما نجده في كتابات الرحالة الفرنسيين المعاصرين إلى المغرب أمثال دو فوكو وشوفريون ولوتورنو وغيرهم كثير. حيث يعمد لوكو إلى استدعاء هذا الجانب عبر مشاهداته اليومية، ويستطرد بالتأمل فيها ومحاولة النفاذ إلى أعماق الناس والأشياء في تافراوت، بحيث يظهر الحس الفلسفي عند الرحالة، دليل ذلك تأثره البادي بكتابات غاستون باشلار(11) وهايدجر وهولدرلين. مهما يكن، يستعرض الرحالة بعض المَلاحِظ الهامة في رؤيته لتافراوت نُجملها في ما يأتي، مع تركنا الفرصة للنصوص لتشي بمضامينها:

فضاء تافراوت(12)
يبدو لوكو مشدوها بطبيعة تافراوت منذ حلوله بها، حيث لاحظ حرارتها المرتفعة، يقول:"ترقد تافراوت طوال اليوم في مرجل معدني، ولا تخرج إلا في المساء، أو في الصباح الباكر."(13)
هذا الاستهلال يجعلنا ربما نتوجس من المنظور الغربي لنا (ارتفاع الحرارة طبيعيا ومزاجيا) وللشرق عموما، لكن الرحالة يبدي إعجابه بفضاء تافراوت بشكل شاعري تصعب ترجمته:"العيون تعانق الآن وردة الهواء الغير المحسوسة، ترمق بنظراتها جبلا بعيدا متوازنا في الأفق، ثم ترتقي صوب النجمة الأولى، وتشرب من فراغ السماء الرائق.."(14)

سماء تافراوت
من السهل أن يتنبه القارئ إلى شغف لوكو بالسماء شغفا عجيبا، نجده في أماكن كثيرة من الرحلة متأملا في سماء تافراوت: الغروب، النجوم، الفراغ، يقول:"هذه هي السماء التي أراد دائما أن يراها فوقه: هذه السماء وهذه المجموعة من الصخور التي تبدو وكأنها تتقدم لمقابلة النجوم. البهاء، جلالة المكان، تفتح له الرحالة حياة لم يكن يتخيل أن تصل به إلى هنا.."(15)
ويعقد لوكو مقارنة بين سماء تافراوت وسماء أوربا، مع الفارق الذي يجوز معه القياس، يقول:"في أوربا لا نعرف غالبا ما هي السماء المليئة بالنجوم: التلوث الضوئي لا يسمح بأي تأمل ممتاز، ولا نتخيل بأي قوة يمكن أن تضيء هذه الأنوار الضئيلة التي نغفلها. ولكن هنا، في هذا السهل بأقصى جنوب العالم، فإن الحوار العاطفي بين الأرض والصخور لم يكن أبدا مفككا. وطالما أن هذه القرية موجودة - فهذا يعني وجود رجال من أجل رفع رؤوسهم فقط، والانفتاح على نداء النائي والبعيد- فهي ستستكمل ثباتها على مر القرون."(16)
نتوقف هنا لنقول بأن شغف لوكو بالرحابة(17) والانفتاح والمدى قوي جدا، وكأنه ينتقد النموذج الأوربي في العيش كما انتقده باشلار حين قال:"في باريس لا يوجد بيوت، والسكان يعيشون في صنادق مفروضة عليهم. كتب بول كلوديل:حجراتنا في باريس، داخل جدرانها الأربع، نوع من المكان الهندسي، ثقب تقليدي نؤثثه بالصور والأشياء والخزائن داخل خزانة."(18)
وبتحديد أكثر، يبدو شغف لوكو بالألفة(19) في تافراوت التي افتقدها في مدن أوربا، إنه البحث عن الأفضية ذات الحس الفردوسي sens paradisiaque، كما يعبّر عن ذلك في قوله:"يصير العالم في لحظة، هذا البيت المشيد بجانب الأبدية."(20)

نساء تافراوت وأطفالها:
ينزل الرحالة من الفندق ليستشكف القرى والمداشر المحيطة بتافراوت، وينقل لنا بعض انطباعاته عن السكان خاصة:
- الأطفال: وقف عند وصف تلهفهم للهدايا في قوله:"في خضم هذا الارتحال، يجتاز الرحالة المزارع والقرى، ويهبُّ لمقابلته عدد كبير من الأطفال لكي يسردوا عليه حاجياتهم من الحلويات".(21)
- والنساء: توقف عند خوفهن من التصوير الذي لن يفسر حتما ب "التيار المقاوم للتصوير" l’iconoclasme. يقول". الفتيات المرحات اللائي لا يَخَفْنَ شيئا ما عدا آلة التصوير."(22) وينقل الرحالة صورة عن لقاء الرجل الغربي بفتيات تافراوت في قوله:"..عندما يمرّ الرحالة ترمقه فتيات يافعات، يراقبنه للحظة بجدية، ثم ينفجرن بالضحك، تحت حجابهن ينكشف الماس الأسود لعيونهن الضاحكات."(23)

لغة تافراوت:
بعد المشاهدات يرصد الرحالة التنوع اللغوي، ليس عن أوربا، وإنما داخل المغرب، لا يجب أن ننسى بأن الرحّالة أتى إلى تافراوت من تارودانت مرورا بتزنيت. يقول:"يتحدث سكان هذه الجبال لغة أخرى غير التي في السهول هي البربرية Le berbère(24)؛ اللغة الأصل لهذا البلد بعد لجوئهم إليه بسبب المعارك.. إنهم شعب من الرعاة، ومروّضي الثعابين.." (25)
هنا اتكأ الرحالة على التاريخي لفهم المشاهَد والمسموع، لكنه اتكاء بالأحرى على "الاقتباس الترميمي للسلطة المرجعية السابقة"(26)، "التي تقدم لنا جزئيات الصورة المرئية من خلال زوايا الرؤية للرحالة السابقين واللاحقين. فرحلة لامارتين تمّت عبر شاتوبريان، وابن بطوطة استفاد من ابن جبير، والعمراوي والصفّار أحالا على الطهطاوي."(27)

تافراوت أو السكن الشعري في المكان
"لا يرجع إلى تافراوت إلا في المساء، وبعد السباحة في مسبح الفندق يراقب غروب الشمس من جديد فوق جبال الغرانيت الوردية. ويقول لنفسه بأن فوق هذا المكان المثالي تنزلق فصول السماء، إنه يريد بطيب خاطر قضاء بقية حياته هنا. إنه التفكير في المكان مرة أخرى، في "السكن الشعري"(28) للعزيز هولدرلين(29) Hölderlin، الذي يفكّر فيه الرحالة بعفوية في كل مرة يتوقف في هذا البلد: الحلم بالعيش أخيرا في المنتصف الحميمي للأشياء -التي منها ينتشر حضورها- والإقامة فوق الأرض في هذا الوسط من العالم حيث تلعب وتتصارع وتتزاوج الحرارة والطراوة، الداني والقاصي.. هكذا يعيش الرحالة في تافراوت، لا يبحث سوى عن بلوغ هذا الحد بين البعد والقرب: البعد عن من يحدثنا وينادينا، والقرب من يوم يخترقنا في حب بكّفه الصخرية المنيرة."(30)

تركيب:
ضمور الاثنوغرافي لدى لوكو، جعل رحلته إلى تافراوت تأملات في فضائها وأشيائها، وتظهر رغبة الرحالة في الانفلات من العبء الاستشراقي والرحلي الغربي، لكنه استحضره في بعض المواضع عندما تحدث عن تاريخ سكان المنطقة. من جانب آخر، يغلب على رؤية لوكو الطابع الجمالي الفلسفي متأثرا في ذلك بهولدرلين وهايدجر وباشلار. وهو ما يجعل رحلته تحتفي بأدبيتها، وتغلّبها على غيرها مما ألفناه في نصوص الرحلات بمختلف عصورها. وحاصل القول، تتعدد صور تافراوت في رحلة لوكو كما رأينا، لكن صورة تافراوت الشاعرية هي المسيطرة.

دو مازيير: إثنوغرافيا تافراوت
إذا كان لوكو قد تميز بأسلوبه الشاعري المغرق في التأملات وأحلام اليقظة كما عند باشلار، فإن دو مازيير يستحضر الأسلوب الاثنوغرافي المألوف في الكتابات الرحلية، وإذا كان لوكو قد خصص عشر صفحات لتافراوت، فدو مازيير لم يتجاوز في ذلك الواحدة. انطلق دو مازيير من تزنيت خلال سنوات الخمسينيات، وكان عليه أن يجتاز "السلسلة" La chaine المعروفة في ذلك الوقت، ثم إلى أساكا حيث تناول بعض الطعام وتحدث مع شيخ ملم بالفرنسية. وصل الرحالة إلى تفرميت التي تضم مركزا للحراسة. ثم الوصول إلى تهالة ومنها إلى سهل تافراوت وأمّلن(32) حيث يطل جبل الكَسْتْ. أما تاريخ الرحلة، فهو واقع زمان الحماية بدليل حديث الرحالة عن القوات الفرنسية ومراكز الحراسة وغير ذلك في رحلته(33).

شريف أساكا يتكلم الفرنسية
نفس الأمر تقريبا يرصده الرحالة في اساكا كما رصده لوكو في تافراوت، حينما يتوقف الناس لمشاهدة هذا الشخص، هذا ما يصفه الرحالة بـ "الفضول الكبير". في أساكا تبرز شخصية الشريف مولاي إبراهيم الذي –حسب دو مازيير- "ابتكر مقدسا لتحقيق مصالحه. في الواقع يذهب كل سنة –كما يخبرنا بفرنسية سليمة تماما- لزيارة إخوانه في الدين، الذين يعملون في فرنسا وبلجيكا، من أجل تعليمهم القرآن في المساجد الصغيرة بجوار المصانع. هذا السفر يدرّ عليه من 25 إلى 30000 فرنك. لهذا أصبح مولاي إبراهيم شخصا مؤثرا ومحترما في سهل أساكا."(34)

ماذا نفهم من دو مازيير؟
يركز على شخصية مولاي إبراهيم من خلال أبعادها:
1) شريف أساكا، صاحب القداسة، 2) مقرئ القرآن في أوربا. 3) متقن للفرنسية. 4)صاحب المكانة في أساكا.
هل يلمّح الرحالة من خلال التعدد في شخصية مولاي إبراهيم إلى أشياء من قبيل التنقّص منه ومن حفظة القرآن والفقهاء (علماء الدين عموما)؟ نجد هذا عند دوفوكو الذي يرى أن حفظة القرآن "أميون، خشينو الطبع، يدخّنون الكيف مع تناول كؤوس كبرى من ماء الماحيا من صنع يهود تزنيت ودرعة."(35)

التسلية الوحيدة في تِفْرْميتْ
"تنحدر السيارة الآن في اتجاه تفرميت، مركز الحراسة الصغير الذي يشرف عليه ضابط وحيد من الكَوم (goums) وعدد من المساعدين. وليست الحراسة دائما فوق الهضبة الصحراوية أمرا مسليا، باستثناء هذا الموكب النادر من السيارات الذي يعد بالنسبة إليهم التسلية الوحيدة."
الضابط.. الكَوم.. الجنود.. الحراسة.. معجم عسكري في قالب سُخري، السّخرية –ربما- من هذا المركز الصغير المنعزل في عمق جبال الأطلس الصغير في زمن أفول الحماية، أو يريد الرحالة الإشادة بمواقف سلطات الحماية من أجل استتباب الأمن، والرثاء لحال الضابط الذي يتحمل كل تلك العزلة.

الطريق جيدة.. "البربر منحطون"
يُسهب الرحالة في وصف الطريق، ويمدح فوائدها الاقتصادية والسرعة في التنقل إلخ. لكنه يطلق حكم قيمة حين يقول:"هذه الطريق التي صممتها الهندسة العسكرية وشقها الفيلق الأجنبي بتعزيز من البربر المنحطين في السهل." وبعد ذلك بقليل، يتحدث عن ضريح الولية للا تهالة بتوقير. ما خطب دو مازيير إذن؟ ببساطة إنها السخرة أو "التويزة"، يصف المختار السوسي احد أدباء سوس (محمد بن الطيب التِّيزِيّي الصوّاغ) الذي قضى بسببها في قوله:"وكانوا أسرة شبه فقيرة، وكان لابد أن يقوم بنصيبه من السعي من بين أفراد الأسرة. فكان حينا من الدهر من بين عَمَلَةِ ترصيف الطرق؛ يؤدي خدمة الأيام التي تلزمه وتلزم أفراد أسرته على حساب ما ارتأته الحكومة. فأنهك ذلك جسمه الرقيق النحيف، وألحَّ عليه حادث مُباغت، في صيف سنة 1345هـ في الثالث من شعبان، فالتحق بالقبر بعد مرض قليل."(36)

درّاجات في تافراوت
يبدو دو مازيير معجبا بمنظر سهل تافراوت وأملن وهو يلجه، شجر الاركَان وشجر اللوز بازهاره البيضاء والنخيل.. كما وصف جبل الكست يقول:"تشكل هذه السهول المغلقة منظرا مدهشا، مثل واحات شديدة الخضرة فوق طبقة الصخور الحمراء، حيث تظهر أزهار اللوز وكأنها كرات بيضاء." هنا يأتلف الرحالتان (لوكو ودو مازيير) في الإعجاب بتافراوت، ويسوق الأخير نصا إثنوغرافيا جميلا:"تعني "تافراوت" المياه الضحلة، وفي الواقع هي قرى صغيرة مترنحة في السهل المغلق بواسطة الأحجار الرملية الحمراء.. بدون مفاجأة، نرى دراجات بربرية. لا توجد هنا كثافة ضخمة. منازل شديدة البياض، وبعضها له مظهر قصبة بسبب البرج الموجود فيها.."
يعود بنا الرحالة إلى وصف الناس، والاقتراب من عالم الرجال والنساء والمواصلات:".. الرجال في برانيسهم البيضاء، كما النساء في اللحاف الصوفي الأزرق مرتديات مجوهرات الفضة، ولا حرفة لهن سوى العمل في الحقول والبساتين، أو الاعتناء بشؤون المنزل. لم نجد في الطريق متجرا واحدا، بل بعض محطات الوقود فقط، وذلك لأن حافلة تأتي إلى تافراوت من الدار البيضاء ثلاث مرات في الأسبوع على مرحلتين."
هكذا يصوّر دو مازيير تافراوت خلال الخمسينيات، وقد ولجتها وسائل العصر: الدراجة، والسيارة، والحافلة، ومحطات الوقود.. ولعل في ذلك ثناء على إدارة الحماية التي شقّت الطريق ولولاها ما هبّت على تافراوت رياح العصر في نظر الرحالة.

تافراوت والدار البيضاء(37)
يطلق دو مازيير على تافراوت عاصمة التجّار والبقالين، حيث منها انطلق عدد من التجار إلى باقي مدن المغرب، ويضيف أنهم يجنون أموالا كثيرة من ذلك، لتلبية حاجيات أسرهم المستقرة في تافراوت وأملن. وقد شاهد الرحالة قصبة صغيرة في ملك تاجر من المنطقة، يملك سبعة محلات بالدار البيضاء. هذا الازدهار الاقتصادي مكن بعض التجار من اقتناء سيارات، وهذا ما يفسر وجود محطات الوقود على طول الطريق إلى تافراوت. ويختم الرحالة رحلته بقوله:"عادة ما نسمع الحديث بالفرنسية في سهل تافراوت البعيد في الأطلس الصغير."
رصد الرحالة العلاقات الاقتصادية بين شمال المغرب وجنوبه، ممثلة في الهجرة الداخلية بين تافراوت والدار البيضاء، وما تلاها من تحولات. لكن الرحّالة تساءل عن سرّ اختصاص السوسيين (تجّار تافراوت) بالتجارة في مختلف مدن المغرب، وهو تساؤل مشروع، ولا نخشى اليوم من إعادة طرحه بعد نصف قرن من رحلة دومازيير. ويبقى المثير هو خاتمة الرحلة التي تقف عند شيوع الحديث بالفرنسية في تافراوت –حسب دو مازيير، كما سلف حين تحدث الرحالة عن مولاي إبراهيم شريف أساكا. ويبدو الرحالة منشرحا بشيوع لغته، دليل ذلك سرده لموقع تافراوت بكونها تقع في سهل بعيد في الأطلس الصغير.

خلاصات:
في رحلة دومازيير طغى الوصف الإثنوغرافي، فنقل الرحالة مشاهداته ما بين تزنيت وتافراوت، لكنه بدا متحاملا أحيانا (القدح في سكان المنطقة)، ومكرسا لخطاب الحماية (السخرية \ الرثاء لحال الضابط في مركز تفرميت)، ومنتشيا بانتشار لغته في الأماكن البعيدة. ومن وجه آخر، قيمة الرحلة لا تنكر، من:
- الناحية التاريخية: الخمسينيات، أواخر الحماية..
- والناحية الاقتصادية: المواصلات والتجارة..
- والناحية الاجتماعية: تغير نمط العيش، الهجرة الداخلية.. إلخ.
- أما لوكو، فكان في رحلته منتشيا في أثناء كتابتها بشاعرية الفضاء، أي إنه كان شاعرا في أسلوبه، ولم يهتبل باستدعاء الفضاء بحذافيره كما صنع سالفه دو مازيير، بل اهتمَّ بالعيش فيه والحلم به كما عند باشلار.
لم يستطع الرحالتان الفكاك من الاقتباس الترميمي للسلطة المرجعية السابقة الذي سبق الحديث عنه، فدو مازيير ينظر إلى تافراوت بتعالٍ (حديثه عن الدرجات والسيارات في تافروات..)، ولوكو يعدُّ السكان مجرد جبليين يروّضون الثعابين..
في الرحلتين انتباه كبير إلى الاختلاف لدى الآخر (الذي هو في الرحلتين "نحن") من حيث اللغة والعادة والذهنيات والعلاقات الاجتماعية وطرق التفكير.. وهي مَلاحِظُ أنثربولوجية مهمة اعتمدت المشاركة والاكتشاف.

المراجع :

(9) تنظر مادة "تافراوت" بقلم: الحسين جهادي في معلمة المغرب: 6\2075.
(10) l’éternité à Taroudannt : 43.
(11) خصوصا كتابه "جماليات المكان"، ترجمة غالب هلسا، بيروت، 1984.
(12) هل هذا الفضاء هو الذي دفع الناشرة والروائية البريطانية "جين جونسون" إلى الزواج من صاحب مطعم في تافراوت؟ ينظر موقعها: www.janejohnsonbooks.com
(13)- l’éternité à Taroudannt. p. 42.
(14)- ibid. p. 44.
(15)- l’éternité à Taroudannt. p. 44-45.
(16)- ibid. p. 46.
(17) تذكرت هنا قصة "رحابة تغري بالعويل" للقاصة المغربية لطيفة باقا.
(18) جماليات المكان: 52.
(19) جرّب كاتب السطور هذه الألفة في قريته الأصل "دوكَادير إلغ"، حيث قضاء أسبوع هناك يجعله يتصور أنه قضى فيها أسابيع أو شهورا.
(20) ibid. p. 43.
(21) l’éternité à Taroudannt. p. 47-48.
(22) ibid. p. 47-48.
(23) ibid. p. 47-48.
(24) نقلj هنا بأمانة المصطلح الذي وظّفه الكاتب.
(25)- ibid. p. 47-48.
(26) الاستشراق: 190.
(27) رحلة أدبية أم أدبية الرحلة؟ عبد الرحيم مودن، مجلة فكر ونقد،عدد 20، يونيو 1999.
(28) لعله يقصد قول هولدرلين في قصيدته:"شعريا يقيم الإنسان على الأرض." ويقصد تحويل العالم إلى شعر.
(29) شاعر ألماني (1770-1834م). ترجمته في ويكيبيديا.
(30) l’éternité à Taroudannt. p. 50-51.
(31) Marc de Mazières, De Tiznit à Tafraout ; In Marrakech, capitale de la lumière: son climat, ses sites, ses monuments / préf. général Nogues Marrakech : Atlas, 195-?. Non paginé: ill.; 37 cm. N « 30 . 031 . 2 / 219 , Rare Contribution
(32) بصدد أملن ينظر:
- David Hart, The Traditional sociopolitical organization of the Ammeln, Anti-Atlas: one informant's view In The Maghreb review. Vol. 5, n. 5-6 (1980 - p.134-139.
- capitaine de Fleurieu, Essai sur le particularisme d'une tribu de l'anti-Atlas: les Ammeln, 1936.
- Jean Chaumeil, Le mellah de Tahala au pays des Ammeln In Hespéris. T. 40 (1953)- p. 227-240.
(33) في قاعدة بيانات مكتبة آل سعود، حدد تاريخ نشر االكتاب في 195-?. ينظر الهامش: 28.
(34)- De Tiznit à Tafraout.
(35) التعرف على المغرب: 220، ترجمة: المختار بلعربي، دار الثقافة, الدار البيضاء، 1999.
(36) المعسول: 18\426.
(37) تطرق الأنتربولوجي الأمريكي جان واتربوري Waterbury. J إلى هجرة تجار سوس إلى الشمال للتجارة في كتابه: North for trade ; the life and times of a berber Merchant, 1972.، ينظر أيضا: مراحل تشكيل النخبة السوسية بالمغرب، محمد شقير، مقال منشور في المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، ع. 9-10، 1989، ص. 133-153.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ayttoufaout.ibda3.org
 
منطقة تافراوت قبل 40 سنة كما راءها الرحالة الفرنسي ( لوكو )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة منتديات ايت توفاوت ترحب بكم  :: Ж الاقسام الامازيغية Ж :: المناطق امازيغية-
انتقل الى: